الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
179
مناهل العرفان في علوم القرآن
فأما الأول فكالاختلاف في ألفاظ « الصّراط ، وعليهم ، ويئوده ، والقدس ويحسب » ، ونحو ذلك مما يطلق عليه أنه لغات فقط . وأما الثاني فنحو لفظ « مالك وملك » في الفاتحة ، لأن المراد في القراءتين هو اللّه تعالى ، لأنه مالك يوم الدين وملكه . . . وكذا ننشزها بالزاي وننشرها بالراء ، لأن المراد بهما هو العظام . وذلك أن اللّه تعالى أنشرها أي أحياها ، وأنشزها أي رفع بعضها إلى بعض ، حتى التأمت ، فضمّن اللّه المعنيين في القراءتين . وأما الثالث فنحو قوله تعالى : « وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا » قرئ بالتشديد والتخفيف في لفظ « كذبوا » المبنى للمجهول . فأما وجه التشديد ، فالمعنى : وتيقن الرسل أن قومهم قد كذّبوهم . وأما وجه التخفيف ، فالمعنى : وتوهم المرسل إليهم أن الرسل قد كذبوهم ( أي كذبوا عليهم ) فيما أخبروهم به . فالظنّ في الأولى يقين ، والضمائر الثلاثة للرسل . والظنّ في القراءة الثانية شكّ والضمائر الثلاثة للمرسل إليهم . ومن هذا القبيل قوله تعالى : « وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ » بفتح اللام الأولى ورفع الأخرى في كلمة « لتزول » ، وبكسر الأولى وفتح الثانية فيها أيضا . فأما وجه فتح الأولى ورفع الثانية من « لتزول » فهو أن تكون كلمة « إن » مخفّفة من الثقيلة ، أي وإنّ مكرهم كامل الشدة تقتلع بسببه الجبال الراسيات من مواضعها . وفي القراءة الثانية « إن » نافية أي ما كان مكرهم وإن تعاظم وتفاقم ليزول منه أمر محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ودين الإسلام . ففي الأولى تكون الجبال حقيقة ، وفي الثانية تكون مجازا . ثم قال أيضا : « فليس في شئ من القرآن تناف ولا تضادّ ولا تناقض . وكلّ ما صحّ عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من ذلك ، فقد وجب قبوله ، ولم يسع أحدا من الأمة ردّه ، ولزم الإيمان به وأنه كله منزل من عند اللّه ، إذ كل قراءة منهما مع الأخرى بمنزلة الآية مع الآية ، يجب الإيمان بها كلها ، واتباع ما تضمنته علما وعملا ، ولا يجوز ترك موجب إحداهما لأجل الأخرى ظنّا أن هذا تعارض » ا ه . وإلى ذلك أشار عبد اللّه بن مسعود رضى اللّه عنه بقوله : « لا تختلفوا في القرآن ،